المنصورة، مدينة وُلدت من رحم الحصار
سنة 1299، فرض السلطان المريني أبو يعقوب يوسف، صاحب فاس، الحصار على تلمسان عاصمة المملكة الزيانية. في البداية أقام معسكرا بسيطا في السهل غرب المدينة، لكن الحصار طال، فبنى مساكن له ولقادته، ثم مسجدا كبيرا اكتمل حوالي 1302، وأخيرا سورا محصنا سنة 1303.
تحول المعسكر إلى مدينة حقيقية بحماماتها وفنادقها وقصورها وأسواقها، وأطلق عليها اسم المحلة المنصورة، أي «المعسكر المنتصر»، ومنه جاء اسم المنصورة. وفي الأثناء كانت تلمسان المحاصَرة تعاني الجوع، إذ يروي المؤرخ ابن خلدون أن الحصار كان محكما إلى درجة أن لا شيء كان يستطيع دخول المدينة.
نهاية الحصار وهجر المدينة
في 13 ماي 1307 اغتيل أبو يعقوب يوسف على يد أحد خدمه، فرُفع الحصار وعاد المرينيون إلى فاس، وسارع الزيانيون إلى هدم المدينة التي بُنيت لإخضاعهم.
لكن القصة لم تنته عند هذا الحد. ففي ثلاثينيات القرن الرابع عشر عاد السلطان المريني أبو الحسن لمحاصرة تلمسان، وأتمّ زخرفة باب مسجد المنصورة حوالي 1335، ثم استولى على العاصمة الزيانية سنة 1337. وبعد رحيل المرينيين نهائيا هُجرت المنصورة وتحولت تدريجيا إلى أطلال.
ماذا ترى في المنصورة اليوم؟
المئذنة بارتفاع 38 مترا
تمثل المئذنة المربعة للمسجد الكبير، بارتفاعها البالغ 38 مترا، جوهرة الموقع. لم يبق منها إلا جزء، لكن واجهتها الرئيسية المزينة بالأقواس والزخارف المنحوتة تكفي لإدراك طموح المشروع. ويقارنها مؤرخو الفن بصومعة حسان في الرباط والخيرالدا في إشبيلية، وريثتي التقليد الموحدي نفسه.
المسجد الكبير
عند أسفل المئذنة يمكن تمييز مخطط المسجد: قاعة صلاة تقارب 60 مترا في 55، وصحن مركزي كانت تتوسطه نافورة، وثلاثة عشر بابا في السور. وتُحفظ اليوم أعمدة من المرمر وقطع من الزخارف في متحف الفن والتاريخ بتلمسان وفي المتحف الوطني للآثار بالجزائر العاصمة.
الأسوار والأبراج
امتد السور المبني بالطابية قرابة 4 كيلومترات، بارتفاع حوالي 12 مترا وسمك متر ونصف، تتخلله 80 برجا. ولم يبق إلا الجزآن الشمالي والغربي، لكنهما لا يزالان يرسمان بوضوح حدود مدينة تقارب مساحتها مائة هكتار.
زيارة المنصورة: معلومات عملية
- الوصول: على بعد 3 كم غرب وسط تلمسان على الطريق الوطني رقم 7، أي 5 دقائق بالسيارة. ومن مطار زناتة احسبوا حوالي 30 كم و35 دقيقة.
- المدة: من 45 دقيقة إلى ساعة للدوران حول المئذنة والسير بمحاذاة جزء من الأسوار.
- أفضل إضاءة: آخر الظهيرة، حين تُبرز أشعة الشمس المائلة لون المغرة في الأسوار.
- ما تحملونه: أحذية مريحة وماء وقبعة في الصيف، فالموقع قليل الظل.
- معلومة مفيدة: تقع الآثار ضمن الحظيرة الوطنية لتلمسان. التزموا بالمناطق المتاحة ولا تتسلقوا الأسوار.
الجمع بين المنصورة وزيارات أخرى
تتكامل المنصورة تماما مع هضبة لالة ستي على بعد 7 كم: زوروا الأطلال حوالي الرابعة مساء ثم اصعدوا إلى الهضبة لمشاهدة الغروب. وإن كان لديكم يوم كامل، فاتبعوا برنامج زيارة تلمسان في يوم واحد الذي يضع المنصورة في بداية فترة ما بعد الظهر قبل شلالات الوريط.
هل تصلون بالطائرة؟ مع سيارة مستأجرة من مطار تلمسان يمكن أن تكون المنصورة أولى محطاتكم في الطريق إلى وسط المدينة. ولاكتشاف بقية المعالم الزيانية والمرينية، راجعوا قائمة الأنشطة في تلمسان ودليلنا الشامل للمدينة.
الأسئلة الشائعة
من بنى المنصورة؟
أسس المنصورة سنة 1299 السلطان المريني أبو يعقوب يوسف الذي كان يحاصر تلمسان، فتحول المعسكر إلى مدينة محصنة بمسجد وقصور وحمامات. ثم أعاد السلطان أبو الحسن احتلالها خلال حصار ثان في ثلاثينيات القرن الرابع عشر.
لماذا سميت المنصورة بهذا الاسم؟
يعود الاسم إلى «المحلة المنصورة»، أي المعسكر المنتصر، وهو الاسم الذي أطلق على معسكر المرينيين المحصن خلال حصار تلمسان. ومن مفارقات التاريخ أن الحصار الأول انتهى دون نصر بعد اغتيال السلطان سنة 1307.
ما هو ارتفاع مئذنة المنصورة؟
يبلغ ارتفاع مئذنة المنصورة 38 مترا. انهار جزء من البرج، لكن واجهته الرئيسية الغنية بالزخارف لا تزال قائمة.
أين تقع المنصورة بالنسبة لتلمسان؟
تقع الأطلال على بعد 3 كم تقريبا غرب وسط المدينة، أي 5 دقائق بالسيارة، وعلى بعد نحو ثلاثين كيلومترا من مطار تلمسان زناتة.
كم من الوقت تتطلب زيارة المنصورة؟
احسبوا من 45 دقيقة إلى ساعة لمشاهدة المئذنة والمسجد وجزء من الأسوار، ووقتا أطول إن أردتم تصوير الموقع عند الغروب.
Sources


